أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

300

عجائب المقدور في نوائب تيمور

الوبر « 1 » ، كيف سلك بهذا القول مسلك القائلين بالجبر ، وأنشدوا فيه بالفارسي بيتين وهما شعر : نيم تني ملك جهانرا كرفت * جشم كشا قدرت يزدان ببين باي نه وتخت بزير قدم * دست نه وملك بزير نكين ترجمته فقلت دو بيت : قد أظهر قدرة بخافي حكمه * من ملك شقا الدنا جافي قسمه لا كف له والملك في خاتمه * لا رجل له والتخت موطىء قدمه فصل : وأما عساكره وطرائق سلوكهم ، فإنهم على دين ملوكهم ، كانوا استدرجوا من حيث لا يعلمون ، ورزقوا من حيث لا يحتسبون ، مسخرا لهم خفيات الدفائن ، مفتوحا عليهم خبيات الخزائن ، ميسرا لهم مكامن المطالب والمعادن ، كل طرف منهم قد جال وسطا ، وصار بطرق اللوم أهدى من القطا ، قد دبروا الأمور ، وجربوا أحوال الدهور ، وقاسوا معاصر العصور ، وكابدوا المكائد ، وعالجوا الشدائد ، ومارسوا الأشياء ، وذاقوا الناس والدنيا ، وعرفوا مداخل كل مارق ومخارجه ، وأدركوا مداركه ومعارجه ، لا تدهيهم داهيه ، ولا يطغيهم طاغيه ، ربما يمرون بقفراء ، ويجيزون بمهمه صحراء شعر : لا يفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضب بها ينجحر فيقف بعضهم ، ثم تراه ، ينظر إلى أرض ذلك المكان وثراه ، ثم يقول ليس هذا الثرى ، من هذا الثرى ، ثم ينزل عن دابته ويأخذ من ذلك التراب ويشمه ، ثم يلتفت إلى جهاته الأربع فيقصد منها جانبا ويؤمه ، ثم لا يزال يسير بمن معه من الأعوان ، حتى يصلوا إلى مكان ، فيحفرون ويخرجون كمين الدفائن ، وما في ذلك المكان من المغلات

--> ( 1 ) - أي الرجل الضعيف العاجز .